أصبحت الحملة على الإرهاب والتطرف الإسلامي التي انطلقت بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر)، احد عوامل إذكاء هذا التطرف. والمتابع للمقالات التي تنشر بأقلام معظم الكتاب العرب المحسوبين على التيار الليبرالي يجد ان اللغة المستخدمة لا تختلف كثيرا في مفرداتها وتوجهاتها عن بيانات التنظيمات الإرهابية. فالحملة على الإرهاب انتقلت من محاربة التطرف الى إقصاء الدين الإسلامي برمته، بحجة المساواة ومنع تنامي أسلمة الحياة العامة، ودعم حقوق الأقليات الدينية.
إن الحماسة لإخراج الدين من حياة الناس، وفرض علمانية الدولة، بالطريقة التي يطرحها كتّاب عرب لا تخلتف كثيرا في قسوتها وفاشيتها وعنصريتها عن علمانية أتاتورك التي فرضت بقوة الجيش منذ أكثر من 75 عاما، لكنها فشلت لأنها فرضت عنوة.
ومن يقرأ التاريخ الاجتماعي للحـــياة التركية خلال العقود السبعة الماضية سيجد ان النزعة الإسلامية في صعود مستمر، فالشعب الــتركي ترجــم هذا الرفض بالصبر، وتغيير بعض القوانين والإجراءات التي اتخذها أتاتورك.
لا شك في ان الخلط الذي يرتكبه بعض الكتاب العرب عمداً او جهلاً في عدم التفريق بين اهمية ثنائية الديني والسياسي، والغاء الدين في الحياة العامة احد أهم أسباب إذكاء التطرف في المنطقة. فالدعوة الى علمنة المجتمعات والدول وإقصاء الدين من كل مناحي الحياة، ومن خلال طرح ينطوي على تجريح للدين والمتدينين، لا تختلف في تأثيرها عن الأحزمة الناسفة التي يقتل بها المتطرفون المدنيين الابرياء، فضلاً عن انه من المستبعد الوصول الى مجتمع حر ومتسامح من خلال الاستهتار بقيم وعقائد الشعوب، وإطلاق دعوات عنصرية وفاشية لتحقيق أهداف توصف بالإنسانية.
ان الهجوم على الدين الاسلامي بهذه الطريقة هو محاولة لتفكيك دول المنطقة. فالاسلام في هذه الدول هو رباط الوحدة الوطنية، فالهجوم على الاسلام ومحاولة إبعاده عن الحياة العامة في دول تعاني من ضعف المؤسسات، يعني اننا ندعو الى خلق حال من الفوضى وتمزيق دول المنطقة. ولهذا فإن نشوء خطاب وطني لمواجهة هذا التطرف المضاد بات حاجة ضرورية، وبغير تحرك بهذا الاتجاه فإن المنطقة ستشهد تطرفاً أخطر من إرهاب «القاعدة».
كتبها طارق الوزير في 05:17 مساءً ::
لا يوجد تعليق
